التخطي إلى المحتوى
“الزواج الثاني” ما بين رد الإعتبار والتحدي للنجاح!!

التجربة الزوجية من أسوأ التجارب إذا إنتهت بالفشل في إنجاح العلاقة الزوجية المبنية على التفاهم والإحترام المتبادل، ولم نخلق جميعنا بنفس العقلية والتفكير والمعتقدات، فهناك إختلاف في التربية الأسرية والإجتماعية والثقافات التي تبنى مع العمر والتعليم، ولا بد من وجود بعد الهفوات والمشاكل في أولى مراحل الزواج وإذا لم يتمكن الزوجين من النجاح في الوصول الى التفاهم فيما بينهما فلا بد من تفاقم المشاكل التي ستصل في النهاية الى الإنفصال والطلاق.

ولا شك أن تجربة الزواج الفاشل لا تنتهي آثارها السلبية بعد الإنفصال وإنما ستمتد حدودها الى بقية الحياة إذا لم يستطع أي منهما تجاوز هذه التجربة والإستمرار بالحياة والهروب من شبح التجربة الأولى الفاشلة، والمحاولة في تجربة الزواج مرة أخرى للإثبات لأنفسهم وللمجتمع أنهم قادرون على إنجاح الزواج بتجربة جديدة تبعد عنهم شبهة الفشل.

وفي تجارب بعض المطلقين في تجربة الزواج الثاني، تقول أماني سالم:

“تزوجت من مطلق منذ ثلاث سنوات رغم أنني لم يسبق لي الزواج وقبلت بالأمر دون أي غضاضة فيه نظراً لمعرفتي السابقة بزوجي وأخلاقه”

وتستكمل أن أكثر المشاكل التي تزعجها في زواجها هذا شعورها الدائم أن زوجها يشتاق الى زوجته الأولى وأنها تعتقد بأنه يعمل مقارنات بينهما وتؤكد أنها كلما واجهته يجيبها بالنفي متهماً إياها بالغيرة فقط.

بينما تحدثنا ماجدة خليل ذات الـ 45 عاماً عن تجربتها بالزواج من جديد أنها تزوجت مرة أخرى بعد أن تتطلقت بـ 5 أعوام من مطلق آخر قد مرّ بتجربة الزواج الأول الفاشل، وهي الآن سعيدة جداً مع زوجها، وأنها لا ترى بين زوجها الأول والثاني أي وجه للمقارنة، وتقول أن مرور زوجها الثاني بنفس التجربة ساعدهما كثيراً في إنجاح حياتهما الجديدة، لإنهما يصران الإثنان على إنجاح هذه العلاقة الجديدة.
وتقول الدكتورة هانم صلاح في هذا الموضوع  وهي أستاذة في الصحة النفسية:

“إن أكثر المشكلات التي تواجه المطلق إذا ما أقدم على تجربة زواج جديدة هو أن بعض المطلقين، خاصة الأزواج، يتسرعون في الزواج الثاني بعد الطلاق بوقت قصير للغاية، معتبرين أنه نوع من رد الاعتبار ومن ثم سرعان ما يدخل في دوامة المقارنات بين الأولى والثانية”.

وتضيف في هذا السياق:

 “ما يزيد من احتمالات الفشل هو أن يكون المطلق أو المطلقة لا يزال يحتفظ ببعض المشاعر تجاه الشريك الأول”.

وتكمل بخصوص إذا كان الزوجين قد مرا بنفس تجربة الطلاق:

“إنه في حال زواج مطلقين مرّا بنفس التجربة تكون احتمالات نجاح الزواج أكثر، حيث يكون كل منهما أكثر حرصاً على إنجاح التجربة وعدم تكرار الفشل مرة أخرى”.

وأشارت الدكتورة هانم صلاح بخصوص مشاعر الإنكاسر التي تتملك الزوجة، أنه في حالة الزواج الثاني فإن الزوجة تكون أحرص ما يكون على إنجاح زواجها الثاني حتى لو كان على حسابها، فمشاعر الإنكسار التي مرت بها تجعلها تضغط على نفسها وتضغط طاقتها حتى تظهر نفسها أنها بريئة من تجربتها الأولى التي وصلت الى الفشل وبالتالي ستجعلها مضطرة الى القبول بأي وضع تكون فيه حتى لو على حساب شخصيتها ووجودها.

وتشدد الدكتورة على كلا الزوجين عدم الإستسلام من التجربة الأولى بل يجب أن يستمدا القوة وجعلها مصدراً ملهماً لهما للتعلم من الأخطاء التي وقعا فيها عن قصد أو غير قصد وهذا كفيل بأن يستكمل الطرفين حياتهما الجديدة بصورة أفضل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *