التخطي إلى المحتوى

اباء وامهات فاشلين ، دائماً ما يَسعى الاباء لأن يكونو مِثاليين أَمام أَبنائِهم، وأَن يَتّبعو شَتى الطُّرق لِيَجعلو من أَبنائِهم مِثالِيين، ويُريدونَ مِنهُم أَن يَكونو أَفضل وأَسعد الأشخاص على هذا الوُجود الضّخم، وذاك الحُب العَميق في صُدور الأهل لأبنائِهم يَدفَعُهم لأن يَرتَكِبو رُبما الكَثير من الأَخطاء التي قد تَعود على أَبنائهم بالضّرر وليسَ النّفع، وقَد تَكون تِلك مُجرد تَصَرُّفات عَفَوِيّة أَو أَساليب خاطئة في التّربية، ولكن نَتآئِجُهآ سَتكون كارِثية.

اباء وامهات فاشلين

فالكَثير من الاباء يُريدون لأبنائِهم أَن يَكونو نُسخ مُطابِقَة عَنهُم، في الأَفكار المُعتقدات وحَتى أنّ البَعض يُضَيّق الأمر لِيَشمل نوع الدّراسَة وطَبيعة العَمَل، والصّحيح أَن يَترك الآباء لأبنائِهِم الحُرّيّة في حَيآتِهِم وفي اختيار قَراراتِهِم، ذلك مَع مُراعاة الضّوابِط والمُتابَعة المُستَمرة والنُّصح من الأهل، فأنتَ خُلقت لِزمن غير الزّمن الذي وُلد فيه ابنُك، وتتغير فيه ظُروف الحَيآة، لذلك قَد لا يُلائِم ما أَنت عَليه الوقت الذي سَيَعيش فيه ابنُك، وتَقييد الأبناء بِشَخصيات مُحددة سَيؤدي إلى إنحِسآر التّجَدُّد والإبداع، لِذلك فلتَجعلو أَبنائَكُم يَصنَعونَ شَخصياتَهُم ويَنفَردونَ بِها وعززوا ثقتهم بأنفسهم.
كَما يَميل بَعض الاباء إلى تَعليم ابنه أَن يَكون مِثالياً لا يُخطئ، وبموجب هذا التّصرف فإنه لَن يَتقبل أي خَطأ ولو كانَ صَغيراً، وبهذه الحالَة فإنّ ابنَك سَيَعيش في حالة من التّوتر والقَلق الدائِم من الخَطأ، وسَيصبح الخطأ أشبه بوحش كَبير يَخشى أَن يَفترسه، ثِقو أَيها الاباء بأنّ الخَطأ هُوَ نِصف الصّواب وهُوَ الذي يُعلّم الصّواب، ولو لَم يُخطئ أَبنائُكم لَمآ تَعَلّمو، لذلك لا تَطمَحو دائِماً لِيَكونوا مِثالِيين، فَليسَ هُنآك أَحد على مَتنِ هذا الكَوكَب مِثالياً وكآمِلاً فالكَمال لله وحدَه، فاترُكوهم يُخطئون ويَتعلمون، ولكن انتَبِهو إلى طَبيعة الأخطاء وحَجمها وكونو دائِماً السّند والعَون لَهُم.
والمُقارَنة بين الأبناء من أَكبر الأخطاء التي قَد يَرتَكبها الأهل، لأنّ هذا التّصرف يَخلق الكُره والبغض والعَداوة بين الإخوة، ويُضعف ثِقة الطّفل بِنَفسِه، وقَد يَدفعه إلى التّقليد الأعمى أَو قَد يَدفعه لإلغاء شَخصيته و مُحاولة تَكوين شَخصية جَديدة كَتلك التي تُقارنه بِها، كما أنه يُضعف عَلاقة الابن بوالديه.
وحاولو دائماً عدم إشراك أبنائكم بِشجاراتكم الشّخصية، وأَن تُشعروهُم بالأمان الدائِم، وأَن تُوفروا لَهُم جَو أُسَري لَطيف مَليء بالحُب والوِد، وأَن تُبدو إعجابَكُم الدائِم بإنجازاتهم وأعمالهم مهما كانت صَغيرة أَو حَتى وإن كانت بِلا قيمَة.
ودائماً تَذكرو أنّ الأبناء أَشبه بِهَدِيّة من الله، فَحافِظو عَليهم، وكونو العَونَ لَهُم، وكونو مثالاً حَسناً وقُدوة لَهُم، وقَدّموهم للمُجتمع رِجالاً وفَتيات يَستطيعون تَحمُّل المَسؤولية، وقادرون هُم الآخرون على تَقديم جيل جَديد، فَأبنائُكُم وأَحفادُكُم هُم مَن سَيَتبقونَ منكُم بَعدَ رَحيلِكُم.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *